آقا ضياء العراقي

234

بدائع الافكار في الأصول

بلا تقدم ولا تأخر في الزمان وذلك يوجب انطباق القضية المزبورة على تلك الأخبار في آن واحد وان كان صدقها على بعض في طول صدقها على الآخر فان قضية صدق العادل قضية حقيقية مثل قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ أنشأ فيها حكما واحدا عنوانا متعددا حقيقة بتعدد افراد موضوعه في الخارج وان كان بعض افراده فردا تعبديا يتحقق وجوده التعبدي بصدق القضية المزبورة على الفرد الحقيقي وبهذا أيضا تعرف انه لا مجال للاشكال بالدور على شمول قضية صدق العادل للاخبار مع الواسطة الذي محصله هو ان وجوب تصديق العادل لا يثبت لخبر الشيخ مثلا إلا إذا كان له اثر شرعي وليس له أثر شرعي غير وجوب التصديق فيتوقف ثبوته لموضوعه على ثبوته له وهذا الاشكال ونحوه انما يلزم للقول بحجية الاخبار مع الواسطة لو كان الحكم المنشأ في قضية صدق العادل حكما واحدا شخصيا واما لو كان المنشأ في هذه القضية احكاما متعددة حقيقة وواحدا عنوانا وانشاء فلا يلزم الاشكال المزبور ونحوه بل لا وقع له . [ فيما نتمسك به الامكان اخذ دعوة الامر ] ( إذا عرفت هذه المقدمة ) فاعلم أنه يمكن أن ينشأ المولى وجوبين طوليين أحدهما يحقق موضوع الآخر بانشاء واحد كما لو قال مثلا صل مع قصد امتثال وجوب الصلاة أو صل على أن يكون الداعي هو وجوبها فتكون هذه العبارة ونحوها انشاء واحدا لوجوبين أحدهما متعلق بالحصة المقارنة لدعوة الامر أو لقصد امتثال الامر من طبيعة الصلاة وثانيهما وجوب اتيان تلك الحصة بدعوة امرها ووجوبها وليس المراد من انشاء وجوبين استعمال اللفظ فيهما بل يستعمل في طبيعي الوجوب ويبين الخصوصيات بدوال أخر وبالجملة كما يمكن جمع طلبات عرضية في حاك واحد كذلك يمكن جمع طلبات طولية في حاك واحد كما في المقام بحيث يكون بعضها محققا لموضوع الآخر كالطلب المتعلق بحصة من الصلاة وبعضه الآخر يكون ناظرا إلى الآخر كالطلب المتعلق إلى الدعوة وبذلك ترتفع المحاذير المزبورة طرا لان حال مثل هذا الانشاء الواحد حال الانشائين المتعلقين بوجوبين إلا أن الفارق بينهما هو اختلاف نحو الاطلاق الذي يحتج به على عدم اعتبار قصد الامتثال قيدا أو جزء كما سيأتي توضيح ذلك فظهر بهذا البيان امكان أخذ قصد الامتثال أو دعوة الامر في انشاء واحد .